قرأت كثيرا عن مصر لدرجة انني بت اعتبرها بلدي الثاني. كل الشكر لروايات مصرية للجيب التي بدأت بقرآئتها في المرحلة المتوسطة و مستمر بقرآئتها الى الآن. ربما احكي لكم يوما ما كيف بدأت بقراءة هذه الروايات. من الغريب ايضا ان الثقافة المصرية كانت مسيطرة على العالم العربي في الستينات و السبعينات و الثمانينات و انحسر هذا التأثير في الوقت الحالي.
كانت مصر مركزا اعلاميا و ثقافيا و لا ادري مالذي حصل و جعلها تتراجع الى هذه المراكز المتأخرة.
سنحت لي الفرصة بالذهاب الى ام الدنيا الشهر الماضي للخضوع لعملية تصحيح النظر بالليزر. بعد هذه المدة الطويلة التي قضيتها في النظر الى العالم من وراء عدساتها وجب ان اتخلى عن النظارة بعد عشرة دامت اكثر من 20 سنة.
لن اتكلم عن المطار و لا الزحام و لا التلوث في مصر لانني لا اريد ان اضع اي نقطة سوداء في هذا الموضوع الجميل :)
سأدخل في الموضوع مباشرة و اخبركم عن الاماكن التي زرتها و اتمنى ان تحوز الصور على اعجابكم.
اولا، زرت المتحف المصري القريب من ميدان التحرير. يحتوى المتحف على آلاف الآثار الفرعونية و المومياوات و التحف و بقايا الفراعنة من ادوات صيد و زراعة و كتابة. بالاضافة الى الآثار الرومانية و الاسبانية التي تحكي عنهم ايام حكمهم لمصر.
من الجميل مشاهدة آثار تعود الى قوم عاشوا قبل آلاف السنين و من المدهش صمودها -الآثار و ليس القوم- كل هذه الفترة بحالة جيدة بالنسبة لعمرها.
ولو ان المتحف لم يكن مرتبا بطريقة سهلة لمشاهدة جميع الآثار الا انني استمتعت بمشاهدتها بحجمها و رائحتها و ملمسها -اذا كان لمسها مسموحا- الاصلي. و استوقفني ايضا الحضور المكثف للطلاب هناك للاستعداد لامتحاناتهم و كيف تساعدهم هذه الآثار و التحف في الاستذكار و فهم المادة فهما كاملا.
بعد الانتهاء من جولة المتحف و بما انني في ميدان التحرير فقد كان لزاما على ان اذهب الى مكتبة مدبولي الموجود في ميدان طلعت حرب القريب من التحرير. مكتبة مدبولي تعتبر من اشهر المكتبات في القاهرة ان لم يكن في مصر. تحتوي على آلاف الكتب في مختلف المجالات و تستحق الزيارة لكل عشاق القراءة.
لم انس ايضا ان اشرب عصير قصب السكر. طعمه مختلف تماما عما نعرفه هنا في السعودية و من الغريب انه يسبب الادمان -عصير مصر- بطريقة ما.
بعد ذلك ذهبت الى كورنيش النيل القريب من المتحف لأرى جزءا من نهر النيل اول مرة خارج شاشة التلفاز و صفحات الكتب. يعتبر نهر النيل من اطول انهار العالم حيث يبلغ طوله 6650 كم. يمتد من المنبع عند يحيرة فكتوريا بين كينيا و اوغندا و تنزانيا وسط شرق القارة الافريقية و يصب في البحر الابيض المتوسط.
للاسف لم تسنح لي الفرصة بركوب اي مطعم عائم او زيارة برج القاهرة و لكنها ستكون من اول الاماكن التي سأزورها في المرة القادمة.
-يتبع-